القاضي النعمان المغربي

310

تأويل الدعائم

أيضا كل عمل من خير أو شر قال اللّه تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » « 1 » وقال : « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 2 » والمراد بقول اللّه فاسعوا إلى ذكر اللّه السعي في الخير لأنه أمر من اللّه واللّه سبحانه لا يأمر بالسوء كما قال جل من قائل : « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » « 3 » . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا مشى إلى الجمعة مشى حافيا وعلق نعليه بيده اليسرى ، تأويل ذلك والّذي يشار به إليه في الباطن أن يكون الداخل إلى دعوة الحق غير مستعمل الظاهر ما كان عليه ولا مطروحا له ولكنه يتمسك به إلى أن يؤمر ما يعمل عليه كما ذكرنا فيما مضى أن مثل النعل في التأويل مثل الظاهر ، وأن منه قول اللّه تعالى في قصة موسى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » « 4 » فافهموا التأويل أيها المؤمنون نفعكم اللّه بما تسمعون وجعلكم به من العاملين وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما . تم الجزء الخامس من كتاب تربية المؤمنين ويتلوه الجزء السادس من كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين [ الجزء السادس ] المجلس الأول من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة الجمعة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه أهل الفضل والحمد والنعمة ، وولى الطول والجود والإحسان والمواهب الجمة ، وصلى اللّه على محمد نبي الرحمة ، وعلى على وصيه والصفوة ، من ذريته الأئمة ، ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب الدعائم ما جاء عن علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يشهد الجمعة مع أئمة الجور تقية ولا يعتد « 5 » بها ويصلى الظهر لنفسه . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لا جمعة إلا مع إمام عدل . وعن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يصلح الحكم ولا الحدود « 6 » ولا الجمعة إلا بإمام ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الجمعة مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنها كذلك مثل دعوة الأئمة من ذريته لأنهم إلى دعوته يدعون

--> ( 1 ) سورة طه : 12 . ( 2 ) سورة النجم : 39 - 40 - 41 . ( 3 ) سورة البقرة : 205 . ( 4 ) سورة الأعراف : 28 . ( 5 ) يعتقد ( في ع ) . ( 6 ) المحدود ( في ع ) .